عبد الملك الثعالبي النيسابوري
62
اللطائف والظرائف
وما المجد لولا الشعر إلا معاهد * وما الناس إلا أعظم نخرات وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يرتجز وينشد بيت طرفة ولا يقيم وزنه « 1 » . فصل لأبي بكر الخوارزمي « 2 » جامع في مدح الشعراء : ما ظنك بقوم الاقتصاد محمود إلّا منهم ، والكذب مذموم ومردود إلا فيهم ، إذا ذموا ثلموا ، وإذا مدحوا سلبوا ، وإذا رضوا رفعوا الوضيع ، وإذا غضبوا وضعوا الرفيع ، وإذا أقروا على أنفسهم بالكبائر لم يلزمهم حد ، ولم تمتد إليهم بالعقوبة يد ، غنيهم لا يصادر ، وفقيرهم لا يستحقر ، وشيخهم يوقر ، وشابهم لا يستصغر ، وسهامهم تنفذ في الأعراض ، وشهادتهم مقبولة وإن لم ينطق بها سجل ، ولم يشهد بها عدل ، وسرقتهم مغفورة وإن جاوزت ربع دينار ، وبلغت ألف قنطار ، إن باعوا المغشوش لم يرد عليهم ، وإن صادروا الصديق لم يستوحش منهم ، بل ما ظنك بقوم هم صيارفة أخلاق الرجال ، وسماسرة النقص والكمال ، بل ما ظنك بقوم اسمهم ناطق بالفضل ، واسم صناعتهم مشتق من العدل ، بل ما ظنك بقوم هم أمراء الكلام يقصرون طويله ويطولون قصيره ، يقصرون ممدوده ، ويخففون ثقيله ، ولم لا أقول ما ظنك بقوم : يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ و فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ و يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 19 : 23 ، وتفسير الرازي 7 : 111 . ( 2 ) محمد بن العباس ، من أئمة الكتاب وأحد الشعراء العلماء ، عالم باللغة والأنساب ، اتصل بالصاحب بن عباد في نيسابور وتوفي فيها 383 ه ، ( بغية الوعاة 51 ، ويتيمة الدهر 4 : 94 ) . ( 3 ) الشعراء : 224 - 226 .